سيبويه

346

كتاب سيبويه ( في الهامش تحصيل عين الذهب )

الأكثر ، وحدّثنا أبو الخطاب ويونس أن بعض من يوثق بعربيته من العرب يقول هذا رامي وغازي وعمى أظهروا في الوقف حيث صارت في موضع غير تنوين لأنهم لم يضطروا هيهنا إلى مثال ما اضطرّوا اليه في الوصل من الاستثقال فإذا لم يكن في موضع تنوين فانّ البيان أجود في الوقف ، وذلك قولك هذا القاضي وهذا العمى لأنها ثابتة في الوصل ومن العرب من يحذف هذا في الوقف شبّهوه بما ليس فيه ألف ولام إذ كانت تذهب الياء في الوصل في التنوين لو لم تكن الألف واللام ، وفعلوا هذا لان الياء مع الكسرة تستثقل كما تستثقل الياآت فقد اجتمع الأمران ولم يحذفوا في الوصل في الألف واللام لأنه لم يلحقه في الوصل ما يضطّره إلى الحذف كما لحقه وليست فيه ألف ولام وهو التنوين لأنه لا يلتقي ساكنان وكرهوا التحريك لاستثقال ياء فيها كسرة ولكنهم حذفوا في الوقف في الألف واللام إذ كانت تذهب ، وليس في الاسم ألف ولام كما حذفوا في الوقف ما ليس فيه ألف ولام إذ لم يضطرّهم إلى حذفه ما اضطرّهم في الوصل ، وأمّا في حال النصب فليس الا البيان لأنها ثابتة في الوصل فيما ليست فيه ألف ولام ومع هذا أنه لمّا تحرّكت الياء أشبهت غير المعتلّ وذلك قولك رأيت القاضي ، وقال اللّه عزّ وجلّ ( كَلَّا إِذا بَلَغَتِ التَّراقِيَ ) وتقول رأيت جواري لأنها ثابتة في الوصل متحرّكة ، وسألت الخليل عن القاضي في النّداء فقال أختار يا قاضي لأنه ليس بمنوّن كما أختار هذا القاضي ، وأمّا يونس فقال يا قاض وقول يونس أقوى لأنه لمّا كان من كلامهم أن يحذفوا في غير النداء كانوا في النداء أجدر لان النداء موضع حذف يحذفون التنوين ويقولون يا حار ويا صاح ويا غلام أقبل ، وقالا في مر إذا وقفا هذا مري كرهوا أن يخلّوا بالحرف فيجمعوا عليه ذهاب الهمزة والياء فصار عوضا يريد مفعل من رأيت ، وأمّا الافعال فلا يحذف منها شئ لأنها لا تذهب في الوصل في حال ، وذلك لا أقضي وهو يقضي ويغزو ويرمى الّا أنهم قالوا لا أدر في الوقف لأنه كثر في كلامهم فهو شاذّ كما قالوا لم يك شبّهت النون بالياء حيث سكنت ولا يقولون لم يك الرجل لأنها في موضع تحرّك فلم يشبّه بلا أدر فلا تحذف الياء الّا في لا أدر وما أدر ، وجميع ما لا يحذف في الكلام وما يختار فيه أن لا يحذف يحذف في الفواصل والقوافي